السيد محمد الحسيني الشيرازي
301
الفقه ، السلم والسلام
والمحيطات إلى أوروبا وإفريقيا لاستعبادهم وبيعهم إلى الإنسان الأبيض . ولم تقتصر هذه النظرة التاريخية السيئة على الإنسان الأبيض العادي تجاه الإنسان الأسود ، بل كان الفلاسفة أيضا يبحثون حول المرأة هل لها روح إنسانية أم لا ؟ وكان الغالبية منهم يقولون بأنه لا روح إنسانية للمرأة ! . فكما أن القوانين الوضعية الحالية تفرّق بين الإيراني والعراقي والمصري والسوري والإندونيسي والباكستاني وما أشبه ، رغم أنهم جميعا مسلمون ، فمثلا في بعض البلاد المعاصرة التي تدعي الإسلام لا يجوز دخول المدارس لغير المتجنّسين بجنسية ذلك البلد أو المولودين فيها ، وهكذا بالنسبة إلى العمل ، فترى أنه يمنع عمل المسلم الذي من بلد آخر في هذا البلد لأنهم يعتبرونه أجنبياً ! . وهكذا كانت الأمم الجاهلية حيث كانت تحكمهم العنصرية والطبقية والطائفية والعرقية واللونية وما أشبه . أسباب التمايز العنصري بين الأمم والشعوب لقد كانت هناك جملة من الأسباب التي أدت إلى نشوء هذه النظرة العنصرية ومنها : 1 : ادعاء أفضلية العنصر والأصل وهذا الرأي تابع لما يزعمه البعض من الاختلاف في عنصر الخلق ، كما تقدم من مفهوم الآية التي ادعى فيها إبليس تفضيل عنصر النار على العنصر الطيني ، ولا زال بعض الناس يعتقدون أنهم من نسل الآلهة أو أن بعضهم خلقوا من رأس الإله ، والبعض الآخر خلقوا من صدر الإله ، والبعض من يده والبعض من رجله وهكذا اختلف الناس فحصلت العنصرية على ما هو المشاهد عند بعض الأقوام والملل ، ومنهم اليهود والنصارى ، كما تحدث الله سبحانه وتعالى عنهم في محكم كتابه المجيد فقالت الآية : وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ « 1 » .
--> ( 1 ) سورة المائدة : 18 .